مرتضى الزبيدي
401
تاج العروس
السِّيرَافيّ . قال أُميّة بن أَبي الصَّلت : سُبحانَه ثم سُبحاناً يَعُودُ له * وقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجُمُدُ ومنهم من ضبطَه محرّكةً أَيضاً . ونَسَب ابنُ الأَثير عَجُزَ هذا البَيت لوَرقَةَ بنِ نَوْفل . ويقال إِنّ جَمَداً كَجَبَلٍ : ة ببَغْدَادَ [ وابن معديكرب ] * من قُرَى دُجَيْل وأَنشدوا البيتَ السابقَ . ورَوَى مُسلمٌ في صحيحه هذا جُمْدَانُ ، سَبَقَ المُفَرّدون هو كعُثْمان جَبَلٌ بطريقِ مكّة شَرَّفها اللّه تعالى بَيْنَ يَنْبُعَ والعِيصِ وقيلَ بينَ قُدَيد وعُسْفانَ ، ويقال على لَيْلَةٍ من المدينة المشرَّفَة ، مَرَّ عليه سيِّدُنا رسُولُ اللّه صلَّى عليه وسلّم ، قال حسّان : لقدْ أَتَى عن بَنِي الجرْباءِ ( 1 ) قَوْلُهمُ * ودُونَهم دَفُّ جُمْدَانٍ فمَوضوعُ وجُمْدَانُ أَيضاً : وادٍ بين أَمَجٍ وثَنِيّةِ غَزَالٍ . ومن المَجاز : ما زِلْت أَضرِبُه حتّى جَمَدَ . جَمَدَه : قَطعَة . ومنه سَيْفٌ جَمَّادٌ ، ككَتَّان : صارِمٌ قَطاعٌ ، عن أَبي عَمرِو . وأَنشدَ واللّه لو كُنْتُمْ بأَعْلَى تَلْعةٍ * من رَأْس قُنفُذ أَو رُؤُسِ صِمَادِ ( 2 ) لسَمعْتمُ من وَقْعٍ حَرِّ سُيوفِنا * ضَرْباً بكلِّ مُهنَّدٍ جَمَّادِ وفي الأَساس : من المَجاز سَيفٌ جمَّاد : يَجْمُدُ مَنْ يُضْرَبُ به . ومن المجاز : لك جامِدُ هذا المالِ وذَائبُه ، أَي ما جَمَدَ منه وما ذابَ ، وقيل : أَي صامِتُه وناطِقُه ، وقيل : حَجَرُه وشَجَرُه . ومن المجاز جَمَدَ لي عليه حَقِّي وذلبَ ، أَي وَجَبَ . وأَجْمدْتُه عليه : أَوْجَبْته . والمُجْمِدُ ، كمُحْسِنٍ : البَخِيلُ الشّحيح ، قاله خالد . وقال ابن سيده : المُجْمِدُ البَخيلُ المُتشدِّدُ ، وقيل : هو الأَمينُ في القِمَارِ ، وبه فُسِّر بيتُ طرَفةَ بنِ العبد . وأَصْفَرَ مَضْبوحٍ نَظرتُ حَوِيرَه * على النّارِ واستودعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ ( 3 ) أَو المجْمِدُ : الأَمينُ بَيْنَ القَوم ، وهو الذي لا يَدْخُلُ في المَيْسر ، ولكنَّه يَدْخل بين أَهل الميسر فَيضرب بالقِداح وتُوضَع على يديه ويُؤتَمَن عليها ، فيُلْزِمُ الحَقَّ مَن وَجبَ عليه ولَزِمَه . وقيل : هو الذي لم يَفُزْ قِدْحُه في الميسر . وفي التهذيب : أَجْمَد يُجْمِد إِجماداً فهو مُجْمِد ، إِذا كان أَميناً بين القوم . وقال أَبو عبيد ( 4 ) : رجل مُجمِد أَمينٌ مع شُحٍّ لا يُخدَع . وقال أَبو عمرٍو في تفسير بيت طَرفة : استودعْت هذا القِدْحَ رَجُلاً يأْخُذُ بكْلتَا يديه فلا يَخْرُجُ من يديه شيءٌ . وكان الأَصمعيُّ يقول : المُجْمِد في بيت طرفةَ هو الدّاخلُ في جُمادَى ، وكان جُمادَى في ذلك الوقْتِ شهْرَ بَرْدٍ وقيل : المُجْمِد القليلُ الخَيْرِ . وقد أَجَمَدُ القَوْمُ إِجْمَاداً إِذا قلَّ خَيْرُهُم وبَخِلُوا ، وهو مَجاز . ويقال : هو مُجامِدِي أَي مُصاقبِي ومُوَارِفِي ( 5 ) ومُتَاخِمي . وسَعيدُ بن أَبي سعيدٍ - وفي التبصير : سعيدُ بن أَبي سعد - الجامديُّ ، زاهدٌ ، وله رِواية عن الكروخيّ ، توِّفيَ سنة 603 ، ترجمه الذهبيّ في التاريخ . وأَبو يَعلَى محمد بن عليّ بن الحسين الجَامدِيّ الواسطيّ ، حَدثَ عن الحلابيّ بالإِجازة ، ومات سنة 618 قاله الحافظ . * ومما يستدرك عليه : مُخّةٌ جامدةٌ ، أَي صُلْبَة . وعن الفرّاءِ : الجِمَاد : الحِجَارَة ، واحدها جَمَدٌ ( 6 ) .
--> ( * ) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعتين المصرية والكويتية . ( 1 ) بالأصل " الحرباء " وما أثبت عن اللسان . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله من رأس الخ كذا في اللسان وأنشد في التكملة : من روس فيفا أو بروس صماد * لسمعتم من ثم وقع سيوفنا وفي التهذيب : لسمعتم من حر وقع سيوفتا ( 3 ) قال ابن بري : ويروى هذا البيت لعدي بن زيد ، وهو الصحيح . وأراد بالأصغر : سهما ، والمضبوح الذي غيرته النار ، وحويرة : رجوعه . وفي الجمهرة : لطرفة ويقال لعدي بن زيد العبادي . ( 4 ) وفي الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيد . ( 5 ) في التهذيب : مؤارفي . ( 6 ) اعتمدنا ضبط اللسان ، وضبطت في التهذيب بضمتين ، وكلاهما ضبط قلم .